السيد علي عاشور

50

موسوعة أهل البيت ( ع )

* الدليل الأول : إجماع الأمة على أن المراد من الخلفاء الأئمة الإثنا عشر من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وذلك بعد ما ثبت في الأخبار المتقدمة أن الخلفاء إثنا عشر لا يزيدون ولا ينقصون ، وإنهم من قريش وإنهم من بني هاشم من سلالة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيثبت أن المراد من الطوائف المتقدمة هم ما تجمع على إمامتهم الشيعة الإمامية الإثنا عشرية . أما إجماع غير الإمامية فأيضا حاصل وذلك : فإما لاعتراف كثير من علمائهم بذلك ، وأن المراد من الخلفاء أهل البيت عليهم السّلام ، بل ألّفوا الكثير من الرسائل والكتب لإثبات ذلك « كتاريخ أهل البيت من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رواية نصر الجهضمي . و « كتاب تاريخ مواليد ووفاة أهل البيت وأين دفنوا » رواية ابن الخشاب تصنيف رجال الأربعة مذاهب « 1 » . وكتاب إثبات الوصية للمسعودي وكفاية الطالب والبيان للكنجي والفصول المهمة لابن الصباغ ، وأشباه ذلك كثير . * قال السمهودي : قوله : « منها إمام بعد إمام » « 2 » يعني أئمة يقتدى بهم في الدين ويتمسك بهم فيه ويرجع إليهم . ويشهد له ما سبق من حديث : « في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين » « 3 » . وسوف تأتي بقية الأقوال في نص حديث الثقلين . * وقد أخرج الحافظ عبد العزيز الأخضر من طريق أبي الطفيل قال : كان علي بن الحسين بن علي رضي اللّه عنهما إذا تلا هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ يقول : « اللهم ارفعني في أعلى درجات هذه النّدبة » . . . إلى أن قال « 4 » : « وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا واحتجّوا بمتشابه القرآن فتأوّلوا بآرائهم واتهموا مأثور الخبر ، . . . إلى أن قال : فإلى من يفزع خلف هذه الأمة ، وقد درست أعلام الملّة ، ودانت الأمة بالفرقة والاختلاف يكفر بعضهم بعضا ، واللّه يقول : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة وتأويل الحكمة الّا أهل الكتاب ، وأبناء أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، الذين احتجّ بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة ، هل تعرفونهم ، أو تجدونهم الّا من فروع

--> ( 1 ) راجع الطرائف 1 / 172 ، والبحار 36 / 364 ، والعوالم 15 / 189 . ( 2 ) وهو حديث المشكاة الآتي في نص الآيات . ( 3 ) وجواهر العقدين : 244 الباب الرابع من القسم الثاني . ( 4 ) ذكر وصف المحن وذكر ما انتحلته طوائف بعد مفارقتها لأئمة الدين والشجرة النبوية ، ولكن السمهودي اختزله .